لماذا الكنيسة ليست trending اليوم؟
ما بتخفي شريحة كبيرة من المواطنين، وخاصةً الشّباب، التساؤلات الكتيرة اللي عم تراودُن باستمرار والمحاولات المتواصلة للحصول على إجابات تسدّ الفراغ الرّوحي اللّي عم يتملّك فيهن، وتجاوب على حقيقة ولغز الله والدين والوجود والانسانية والماورائيات والآخرة… إلا إنّو كلّ الإجابات اللي عم يحصلوا عليها يبدو انو ما نجحت تشفي غليلن، لا بل كتار بيأكدوا انّو وسّعت الهوة بينن وبين رجال الدين، وكل همّن لا بل هاجسن اليوم صار كيف يقدروا يتخلّصوا من أفكار وطروحات واستنتاجات بالنسبة إلن هي من خبر كان، وما بتركب بعصرنا اليوم، عصر التكنولوجيا والوعي الفكري اللي زاد بشكل كبير! والسّبب؟ انّو قسم من الشّباب بيقول اليوم: "نحنا بدنا نشوف ونلمس"، يعني بدّن يشوفوا القدوة، يشوفوا الأخلاق الدّينية عم تتّرجم من قبل رجل الدين والأهل والمسؤولين من خلال تصرّفاتن وأفعالن وتعاطيهن مع الآخرين، يلمسوا فيها المحبة، التسامح، الرحمة، التواضع، الالتزام، الصدق، الشفافية والى ما هنالك من سلوك وممارسات بتجسّد الانسانية بالدرجة الأولى، وبتطبّق بحياتن اليومية قبل أي ممارسات وإرشادات دينية.
هيدا من جهة، من جهة تانية، كتار بيعتبروا انو الشعائر والالتزامات الدّينية صارت "دقّة قديمة"، ما بتواكب التطوّرات ومستجدّات الحياة وما بتنسجم مع طبيعة العصر الحالي، بل صارت بخضم مشاكل الحياة وعجقتها، فرض وعبء ثقيل عليهن!
اليوم، عدد كبير من المسؤولين ورجال الدين، وخاصّةً الشّباب، صار مدرك للمتغيّرات الاجتماعية، وبالتالي لضرورة انو يطوّروا طريقتن ويقدّموا الحقائق الدينية بلغة مفهومة لدى الشباب، لغة بتقرّبن من الجيل الجديد، الى جانب أكيد انو يكونوا عم بيترجموا الالتزام الديني بحياتن اليومية، يعني باختصار يكونوا قدوة ومِثال يحتذى فيه!
ومتل كل الأديان السماوية الأخرى، الدّين المسيحي عم بيواجه هالإشكالية، ولا شك انّو أمام الكنيسة مسؤولية وجهد اضافي لتستقطب أعداد كبيرة من الجيل الجديد وتجذب قلوبن وعقولن نحو تعاليم المسيح الحقيقية، بأسلوب متطوّر ولكن ما بيتعارض مع الثوابت والمبادىء المسيحية، انطلاقاً من تصريحات وتعاليم البابا فرنسيس اللي نجح ببث روح جديدة بالكنيسة الكاثوليكية، وقدر، من دون ما يحدث ثورة بالعقيدة، يقلب عدد كبير من العادات والتقاليد رأسا على عقب. حتى انّو بساطته وتجرّده ورغبته بإنّو تتّسم الكنيسة بمزيد من الفقر، وتصرفاته المألوفة والودودة مع الناس العاديين، ردّت مجموعة كبيرة من الناس للكنيسة وللرب، وخلقت عملية تغيير نوعيّة بالكنيسة بشهادة الكتار، ولكن بالمقابل، أسلوب البابا فرنسيس تسبّبلو بعداوات كتيرة بعالم الفاتيكان الصغير، خصوصا انو اتّخذ مواقف بتتباين أحيانا مع المواقف الكاثوليكية. وبيبقى السؤال: هل رح تنجح الكنيسة فعلاً بمواكبة العصر، واحتضان شرائح من المجتمع صارت غريبة عنها وتعبّي الفراغ الروحي اللي عم يشعروا فيه؟
حلقة جديدة من "حقك بإيدك " تستضيف خادم رعية كنيسة مار يوسف المارونية في أريزونا - الولايات المتحدة الأمريكية الخوري وسام عقيقي والمعاون في كنيسة سيدة الرسل - الفردوس السبتية الخوري كميل غانم