يوم جديد - الهروب إلى الله مع النائب البطريركي لأبرشية بيروت السريان الكاثوليك المطران شارل مراد
اهرب لحياتك، لا تنظر إلى ورائك.. لئلا تهلك (تك 19 : 17).
أهرب لحياتك .. دعوة يقدمها الله لكل إنسان يحيا حياة الجسد ويسلك وفقاً لرغباته الأرضية دون مبالاة بالمصير الذى ينتظره.. هي دعوة للتوبة والتغيير ولتجديد الذهن (رو 12 : 2) .
الهروب إلى الله.. هو سبيل النفس التائبة للإنطلاق من قيود الخطئية المميتة، والتحرر من أغلال الشهوات الأرضية والرغبات الدنيوية إلى مجد الحياة مع الله. الهروب إلى الله هو حالة من السمو الروحى، يتوق أولاد الله الحقيقيون إلى بلوغها لكى ما يطرحوا عنهم نير العبودية المُرة للمادة وللخطيئة.
والهروب إلى الله يتحقق عندما ينشغل الإنسان بالله عن كل ما هو أرضى، عندما يترك الإنسان كل ما يشغله عن الله غير ناظر إلى الوراء “لأنه ليس أحد يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح لملكوت الله” ( لو 9 : 62 ).
ففى أحيان كثيرة يكون الهروب إلى الله هو البديل الوحيد فى مقابل الهلاك.. والموت.. والضياع، وعلى النقيض تماماً، يكون الهروب من الله برهاناً حياً على تمسك الإنسان بالخطية وتفضيله للَّذة الوقتية على الحياة مع الله. وهروب الإنسان من الله هو حالة إنحدار روحى، يصاحبها جهل بحقائق إيمانية هامة سجلها الوحى الإلهى فى معظم الأسفار المقدسة..
“إذا إختبأ الإنسان فى أماكن مستترة أفما أراه أنا يقول الرب، أما أملأ أنا السموات والأرض” ( أر 23: 24 )
هذه الحقيقة إختبرها داود النبى فأنشد يقول: “أين أذهب من روحك ومن وجهك أين أهرب، إن صعدت إلى السموات فأنت هناك وإن فرشت فى الهاوية فها أنت، إن أخذت جناحى الصبح وسكنت فى أقاصى البحر فهناك أيضاً تهدينى يدك وتمسكنى يمينك ” ( مز 139: 7-10 ).