February 18, 2023

مسا الخير
مسا القصيدةِ عن بَكْرَةِ أَبيها

بَيْنِي وَبَيْنَكَ، يَا أُخَيَّ، مُعَلَّقَهْ
عَنْ عَبْقَرِيِّ مِدَادِهَا مُتَفَتِّقَهْ
مَا إِنْ تَعَالَتْ فِي الْمَسَامِعِ نَبْرَةً
حَتَّى غَدَتْ طُرُقُ الْمَسَامِعِ مُورِقَهْ.
فَهُنَا الصَّنَوْبَرُ، فَيْؤُهُ، تَرْنِيمَةٌ
تَعْلُو نُسَيْمَاتِ الْمَدَى، مُتَأَلِّقَهْ
وَهُنَاكَ صَفْصَافٌ يَفُوحُ حَفِيفُهُ
شَمْسًا تَفِيءُ إِلَيْهِ شَوْقًا، مُشْرِقَهْ
وَهُنَالِكَ الْحَوْرُ الْأَنِيقُ قَوَافِيًا
تَسْمُو الْقَصِيدَةُ مِثْلَهُ مُتَأَنِّقَهْ،
وَإِذَا هَمَى الزَّيْتُونُ كُنْتَ لِزَيْتِهِ
نُورًا، مَسَحْتَ بِهِ الْجُفُونَ الْمُطْبِقَهْ
فَتَفَتَّحَتْ… وَدَنَا جَبِينٌ جَائِعٌ،
هَلَّا وَدِدْتَ، جَبِينُ، أَنْ تَتَذَوَّقَهْ؟
وَأُخَيَّ… دَعْكَ مِنَ الثِّمَارِ، كَثِيرِهَا،
لَكَ مَا أَرَادَ الزَّهْرُ كَيْلَا يُقْلِقَهْ:
بَوْحُ الْبَنَفْسَجِ لِلنَّسِيمِ بِسِرِّهِ
أَنْ قَلْبُهُ نَبَضَاتُ عِطْرٍ مُطْرِقَهْ:
أَتَقُولُ لِلْحِبْرِ الْمُوَشَّى بِالنَّدَى
لِي فِيهِ مَا لَكَ عِنْدَهُ… أَنْ أَعْشَقَهْ
أَمْ تَسْتَمِيلُ شَذَا الْكِتَابِ وَرَوْضَهُ
زِدْنِي… أَصِرْ خَمْرَ الْحُقُولِ، مُعَتَّقَهْ؟
وَالْيَاسَمِينُ، أُخَيَّ، لَا تَسْأَلْ، وَقُلْ
أَغْرَى بَيَاضَكَ بِالْمَدَى، كَيْ يَسْرِقَهْ
ثُمَّ انْتَشَى… فَالْأُقْحُوَانُ نَدِيمُهُ
وَجَلِيسُهُ، فِي صَمْتِ لَيْلٍ، زَنْبَقَهْ.
هَذِي الْخَمِيلَةُ يَا أُخَيَّ تَجَمَّعَتْ
وَتَجَاوَرَتْ وَتَحَاوَرَتْ وَتَرَاقَصَتْ
وَتَمَايَلَتْ وَتَعَابَقَتْ وَتَضَاوَعَتْ
وَتَوَاعَدَتْ وَتَسَامَرَتْ وَتَجَامَرَتْ
وَتَآلَقَتْ وَتَزَاوَجَتْ وَتَجَاوَزَتْ
فِي ظِلِّ قَامَتِكِ الْغُصُونِ الْبَاسِقَهْ
وَتَهَامَسَتْ تَشْدُو كَأَنَّ بَلَابِلًا:
أَحْلَى… التَّجَاوُزُ مُرْهِقَاتٌ مُقْلِقَهْ،
أَسْمَى… التَّجَاوُزُ مُقْلِقَاتٌ مُرْهِقَهْ
أَرْقَى… التَّجَاوُزُ بَيِّنَاتٌ مُحْرِقَهْ
أَنْقَى… التَّجَاوُزُ، رُوحُهُ أَنْ يُغْدِقَهْ.
مِنْ كُلِّ تُرْبٍ، يَا أُخَيَّ، سَنَابِلٌ
مِنْ كُلِّ خَصْرٍ هَيْنَمَاتٌ عَاشِقَهْ
وَإِلَيْكَ وَحْدَكَ، مَوْسِمًا وَمَنَارَةً،
جِيلٌ يُعَمْلِقُ حَانِيًا لَكَ بَيْرَقَهْ
مِنْ ثَمَّ جِيلٌ دَرْبُهُ حَبْوٌ، عَلَى
مَا قَدْ كَرَزْتَ، خَطَاكَ وَالْخَطْوُ الثِّقَهْ.
يَا غَابَةَ الشَّجَرِ الْمُحَلِّقِ فِي الْفَضَا
كَمْ بَانَتِ الْفُسُحَاتُ دُونَكَ ضَيِّقَهْ
يَا مُعْجَمَ الزَّهْرِ، الرِّيَاضِ، فَصيحَهُ
وَجَرِيرَهُ، يَا أَخْطَلًا… وَفَرَزْدَقَهْ
سَيَّابَهُ، وَخَلِيلَهُ، وَرُمُوزَهُ
دَعْ عَنْكَ ذِي السَّبْعَ الْهُنَاكَ مُعَلَّقَهْ،
وَدَعِ الْحَدَاثَةَ وَالتَّصَوُّفَ، أَنْتَ لَا
تُعْلِي مِنَ الْمَنْشُودِ إِلَّا أَعْمَقَهْ
هَذَا كِتَابُكَ، يَسْتَحِيلُ قِلَادَةً
تَبْقَى عَلَى مَرِّ الصُّدُورِ مُعَلَّقَهْ.

قدمت له بما أَكُنُّ له من حبٍّ وتقدير، ولن أزيد. اسمه الكامل أشمل وأعمق وأغزر وأسطع من أيِّ لقب أو صفة. وفي حلْقة تحت عنوان "الشاعر المشروع"، ألجأ إلى أسئلة مختصرة وسريعة، على أن تكون الأجوبة مختصرة وسريعة أيضًا، لنحيط بكل محيطات المعرفة التي تزخر بها مِحبرةُ من أعرِّف عنه بثلاث كلمات: ديزيره حبيب سقال. أهلًا بك أخيَّ.

حلقتنا خلصت دكتور ديزيره حبيب سقال، خالفت فيها سياق البرنامج بالأسئلي المختصرا والأجوبي المختصرا، وان شا الله كون قدرت وفيتك حقك اللي ما بتوفيه عشرات الحلقات.
بشكرك من كل شعري
وبشكر متابعي نقطا فاصلي بلبنان وبعالم الإنتشار اللبناني وبالعالم، وع وسايل التواصل الإجتماعي
وبشكر معاونيي بالحلقا:

وبتحدي لهاجس الموت، بختم بهـ الدعوي:
مِشْوارْ عَ النَّبْع

يا شُعَرا
يا شُعَرا…
عَ الْمَقْبرا
مِنْروحْ،
نِجْمَعْ سَواقي جْروحْ،
نْرِدُّنْ سَوا،
بْنَهْر الْبِكِي،
عَ الْمَحْبرا.