June 24, 2022

من "سويسرا الشرق"، الى بلد يعيش أزمة مالية طاحنة وصفها البنك الدولي بأنها من أسوأ الأزمات المالية في العالم.. هكذا أصبح الوضع في لبنان بعد ثلاث سنوات على الانهيار. ولم يكن ينقصنا إلا انعكاس تداعيات التدخّل الرّوسي بأوكرانيا عليه، لتزيد معاناتنا اليومية، في ظلّ نزيف جرح الاقتصاد، ضغط البطالة وانهيار اللّيرة إلى مستوى قياسي، بحيث تخطّى سعر صرف الدولار الـ ٢٩ ألف ليرة لبنانية، بعدما كان وصل الشهر الماضي، وخلال ساعات معدودة، لعتبة الـ٣٧ ألف ليرة! لا يخفى على أحد أن أزمتنا الاقتصادية هي، في جوهرها، أزمة حوكمة منبثقة من نظام طائفي يعاني من خلل بُنيوي، الأمر الذي حال دون صنع سياسات عقلانية، وسمح بانتشار ثقافة الفساد والهدر. وهكذا عاش البلد بقدرات تتجاوز إمكاناته، والنتيجة: اقتصاد مديون، وقطاع مصرفي مضخّم وهشّ. وفي نهاية المطاف، النظام المالي انهار، العملة الوطنية انهارت، والمودعين خسروا جزءا كبيرا من أموالهم ومدخّراتهم في المصارف، وثبُت انّ السياسة المالية المتّبعة غير مستدامة... ورغم ذلك لا يزال المسؤولون غير متفقين على خطة إنقاذ اقتصادي تفرمل الانحدار السّريع بالأزمة، تردّ الاستقرار المعيشي وتنتشلنا من الكابوس الذي نحن فيه!... اليوم، وبعد انتخاب الرئيس نجيب ميقاتي، تتجه الأنظار نحو تشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت لفرملة انهيار الإقتصاد اللبناني. تحديات كثيرة وكبيرة تنتظر الحكومة، وكل تأخير ستكون فاتورته باهظة يدفع ثمنها الشعب اللبناني، الذي لن يتمكن من تحمّل تحدياتها الكارثية. لم يعد لدينا الوقت لنضيّعه! جفَّت مصادر تمويل خزينة الدولة والقطاع المصرفي بالدولار. وفي المقابل، لدى الدولة اللبنانية التزامات كتيرة ومسؤوليات كبيرة تجاه لبنان واللبنانيين! ومن واجبها، أمس قبل اليوم، تحدّد وتعتمد خطة اصلاحية مالية واضحة، شفّافة وعملية لتحقيق الاستقرار والتعافي المالي، خطة تكون لمصلحة المودعين اولاً، وتسرّع وتيرة تنفيذها حتى نتفادى الدمار الكامل للشبكات الصحية الاجتماعية والاقتصادية، ونضع حدا لنزيف رأس المال البشري الذي لا يعّوض.