November 1, 2021

خمسُ سنواتٍ من عمرِ عهدٍ اختصرت عمرَ وطنٍ! خمسُ سنواتٍ من رئاسةِ ميشال عون لجمهوريةٍ تآكلَها الفسادُ وأرهقَها التحاصصُ وقتلَها غيابُ المحاسبةِ، فكادَت تلفظُ أنفاسَها وها هي حتّى اللحظةِ تقاومُ.

هي خمسُ سنواتٍ من عمرِ عهدٍ اختصرت عمرَ وطنٍ إنتهت به الحربُ الأهليةُ إلى نظامِ تحاصصٍ طوائفي، أي نوعٍ من انواعِ فدرالياتِ الطوائفِ والمذاهبِ على أشلاءِ الدولةِ الوطنيةِ. فأثبتتِ السنواتُ الثلاثون التي أعقبت توقّفَ المدافعِ أنّ هذا النظامَ هو بذاتِه وصفةٌ للخرابِ. 

في 31 تشرين الأوّل 2016 بدأت كلُّ الحكايةِ. ومذّاك لم تتوقّف التحدياتُ والأزماتُ والمعاركُ التي فُتِحَت ضدَ عهدِ الرئيس عون من كلِّ الجبهات. فكانَ، كما عهِدَه اللبنانيون منذ ثمانيناتِ القرنِ الماضي، الرجلَ الذي يزدادُ صلابةً في الشدّةِ ويتقنُ فنَّ السياسةِ في زمنِ المصاعبِ.

كثيرةٌ كانت المحطّاتُ المفصليةُ في هذه السنواتِ الخمس، كثيرةٌ كانت الأزماتُ والتحدياتُ لوطنٍ أصغرَ من أن يُقسَّم وأكبرَ من أن يُبلع، كما قالَها العماد يومًا. لسنا هنا في صددِ تعدادِ الأزماتِ، فمَن تخطّى الكثيرَ لا يتطلّعُ وراءَه بل ينظرُ الى الأمامِ كي يكملَ المسيرةَ.

نحن هنا لنقول: سنةٌ باقيةٌ من زمنِ العهدِ، وسنواتٌ أكثرُ من عمرِ وطنٍ سيُكتبُ فيها التاريخ وسيُنصفُ فيها الرجلُ الذي جابَه الكثيرَ وهو أعزل إلا من الكرامةِ الوطنيةِ التي يفتقدُها وسيفتقدُها كثيرون من بعده.

سنةٌ باقيةٌ من عمرِ العهدِ فيها التفاوضُ مع صندوقِ النقدِ الدولي وفيها الإنتخاباتُ النيابيةُ والتدقيقُ الجنائي. فهل ستستطيعُ الحكومةُ المُعطّلةُ بإشكاليةِ التحقيقِ العدلي ومن ثَمّ بالأزمةِ الديبلوماسيةِ مع السعوديةِ ودولِ الخليج، من ان تسيرَ بهذه الإستحقاقاتِ حتّى النهاية؟

أسئلةٌ كثيرةٌ تُطرحُ في أكثر من اتجاه، نناقشُها الليلة مع ضيوفِنا: وزير الخارجية والمغتربين عبدلله بو حبيب، وزير الإقتصاد والتجارة امين سلام. وفي الاستديو أستضيفُ النائبَ في تكتّل لبنان القوي سيمون ابي رميا، وعبر سكايب النائب في تكتّل الجمهورية القوية جورج عقيص.