October 22, 2021

في ظلّ الأزمة المدمّرة التي نعیشھا في الفترة الأخیرة، لم يجتمع اثنان في لبنان، إلاّ وكان الحدیث عن الأزمة المالیة والاقتصادیة والغلاء الجنوني للأسعار ثالثهما! فبعد التحلیق الجنوني للدولار مقابل اللیرة، تجاوزت صفيحة البنزین الـ ٣٠٠ ألف لیرة، صفيحة المازوت أصبحت بـ ٢٧٠ الف والدفع بالدولار، قارورة الغاز بـ ٢٣٠ الف لیرة وربطة الخبز بـ ١٠ الاف لیرة مع ارتفاع جنوني بكل أسعار السّلع، والحد الأدنى لا يزال: 675 ألف لیرة!! ھذه الأسعار التي وصلت الى مستوى غیر مسبوق، دفعت باللبنانیین الى الشارع وقطع عدد من الطرقات تعبیرًا عن غضبهم الكبیر نتیجة ھذا الواقع المر الذي جرّدهم من أبسط مقوّمات العیش! ھذا من دون أن ننسى الأحداث الأمنیة الخطرة التي استجدت أخیرا، والتي تھدد الاستقرار والأمن الاجتماعي! في المقابل، یبدو أن التفاوض مع صندوق النقد الدولي، أصبح الیوم حبل النجاة الوحید للبنان لإنھاء ھذه الأزمة الاقتصادیة الطاحنة، والباب الوحید لإعادة تدفّق الأموال، على اعتبار أن استئناف المفاوضات قد يعيد شيئا من الثقة الى البلد، ویمھّد الطریق أمام الحصول على قروض ومنح مالیة من المجتمع الدولي. من ھذا المنطلق، استأنفت حكومة الرئیس نجیب میقاتي التواصل مع صندوق النقد الدولي بھدف الاتفاق على برنامج التعافي الذي يدعمه الصندوق. ولكن، ورغم تعویل الحكومة على إقرار خطة تعاون مع الصندوق لمساعدتها على تجاوز الأزمة، یبدو أن المسار المعتمد منذ انطلاقة الحكومة وبوادر الخلافات والتباینات التي ظھرت حول الاجراءات والاصلاحات المطلوبة، لا تبشّر بانفراجات على ھذا الصعید بالمدى المنظور. مع العلم أنه في حال نجحت المفاوضات وحصل الاتفاق بین الطرفین، فسيحصل لبنان بأفضل الأحوال على قرض لا تتعدى قيمته 3 او 4 ملیارات دولار، مقسّط على دفعات، ویُرجّح أن تكون الدفعة الأولى قبل الانتخابات النیابية ، وقیمتھا لا تتجاوز ٢٥ % من حقوق السحب للبنان. أما الإفراج عن باقي مبلغ القرض، فسيكون، بحسب مصادر متابعة للملف، مشروط بأمرین: أن ینفّذ لبنان البند أو البنود المتّفق على تنفیذھا مقابل الدفعة الأولى، وأن یكون تجاوز مرحلة الانتخابات النیابیة وتألّفت حكومة جدیدة قادرة على التعامل مع الصندوق لتنفیذ ما تبقّى من اتفاقیة القرض. وبالنسبة الى الدفعات التالیة، فستكون رھن تنفیذ باقي التزامات لبنان. ما المطلوب من لبنان مقابل الحصول على القرض من صندوق النقد الدولي؟ وھل ستتمكن الحكومة من التوصّل الى اتفاق مع الصندوق خلال فترة قصیرة، وقبل موعد الانتخابات النیابیة؟ وفي حال تم ھذا الاتفاق، ھل ستكون نتائجه الانقاذیة سریعة؟ ھل صحیح أنه اذا أظھر لبنان تجاوبا ملموسا مع الصندوق، فإنه يكون في هذه الحالة یعطي اشارة ایجابیة للمجتمع الدولي، وبالتالي یحرّك عجلة وضعه على سكة التعافي؟

ضيوف الحلقة: الخبیر الاقتصادي والمصرفي ورئیس مركز الابحاث في بنك بیبلوس د. نسیب غبریل، والخبیر الاقتصادي البروفسور جاسم عجّاقة، وعبر زوم النائب الحالي والوزیر السابق نقولا نحّاس الذي یترأس الفریق الاقتصادي لرئیس الحكومة.