October 29, 2021

لطالما اشتھر لبنان بتقدیم الخدمات الصحیة والاستشفائیة الممیزة، والعلاجات المتطورة بفضل مستشفیاتھ وكوادره الطبیة والتمریضیة الناجحة، فحجز مكانته على خریطة السّیاحة الطبیة العالمیة، وصار یُلقّب بـ"مستشفى الشرق الأوسط".
أما الیوم فسؤال كبیر يطرح نفسه: ماذا تبقى له من ھذا اللقب؟للأسف أعادونا الى القرون الوسطى: كھرباء مقطوعة، ومیاه ملوّثة! وضع اقتصادي واجتماعي یتدھور ویخرج عن السیطرة! شریحة كبیرة من اللبنانیین تحت خط الفقر والجوع! البلد انھار وقطاعه الصحي انھار أيضا! إنھیار تاریخي ما شھِدنا إلو متیل حتى في زمن أسوأ الحروب وأصعب الأزمات... من الأزمة المالیة -الاقتصادیة، الى إنتشار فیروس كورونا، مرورا بانفجار مرفأ بیروت الكارثي وتصاعد حدّة الاضطرابات السیاسیة... كل ھذه العوامل شكّلت ضربات متتالیة أدّت الى تضییق الخناق على ھذا القطاع الذي یخوض الیوم معركة ضروس ضد أشرس أزمة بتعصف بلبنان، أزمة حوّلته الى قطاع مشلول! لا سیولة، لا أدویة، لا مستلزمات طبیة كالأمصال والأوكسیجین والبنج، خیرة الأطباء والممرضات یھاجرون واحدا تلو الآخر... القطاع الصحي یُحتَضر! القطاع الصحي في لبنان ینزاع قبل أن یلفظ أنفاسه الأخیرة! ولا أحد منذ سنتین وحتى اليوم تحرّك لانقاذه! وحدها بعض الجمعیات والمؤسسات الانسانیة تلتفت الى المواطن اللبناني المحتاج الى الخدمات الصحیة والاجتماعیة والاقتصادیة، وتعطي الأولویة لحمایته!ما يحصل الیوم ھو انتھاك صریح لأبسط حقوق الانسان، وإبادة جماعیة بحق شعب بأكمله، لا بل جریمة انسانیة لا یمكن السكوت عنھا! أمن المواطن الصحي خط أحمر، والمساس فیھ ھو مساس بالأمن القومي! أين القیّمين على الدولة اللبنانیةوكل المعنیین من حمایة المستشفیات والمنشآت الطبیة؟ أين هم من الحفاظ على صحة المواطن وحیاته وتأمین الحد الأدنى من الرعایة الصحیة الكریمة له؟
ضيوف الحلقة: رئيس الهيئة الوطنية الصحية النائب السابق د. اسماعيل سكرية - عضو تجمع الصيادلة د. محمد جابر - نائب رئيس رابطة كاريتاس لبنان د. نيكولا الحجار