August 23, 2021

خلالَ الأيامِ العشرةِ الماضية قام رئيسُ الجمهوريةِ العماد ميشال عون بكلِ ما بوسعِه لتعطيلِ لغمِ رفعِ الدعمِ الذي زُرِعَ كعقبةٍ ضخمةٍ أمامَ تشكيلِ الحكومةِ. في وقتٍ كانت قياداتُ الجيشِ والأمنِ العام وأمنِ الدولة تكشفُ للبنانيين كيف تُخزنُ المحروقاتُ لتُمنعَ عنهم وعن المستشفياتِ والأفرانِ والمصانع. وفي ظلِ تحييدِ بعضِ الأسلاكِ العسكريّةِ نفسَها عن كلِ مسؤولياتِها التي تندرجُ في خانةِ الأمنِ يُفترضُ بالجيشِ والأمنِ العام وأمنِ الدولة أن يوسعوا هامشَ حركتِهم الداخليةِ أكثرَ فأكثر لمحاصرةِ الفوضى ومخاطرِها. مع العلمِ أن المعركةَ صعبةٌ جداً لأن من يضعُ العراقيلَ ويخربُ ويفعلُ كلَ ما بوسعِه لإلحاقِ أكبر أذًى ممكنٍ باللبنانيين يختبئ في الظلِ ويقومُ بكلِ هذا بعيداً عن الأنظار. ولا تكادُ رئاسةُ الجمهورية تجدُ، في ظل الصلاحياتِ المحدودةِ جداً، بعضَ العلاجاتِ الموضعيةِ حتى تُثارُ أزمةٌ أخرى، قد لا يكون آخرُها ما بدؤوا التبشيرَ به لجهةِ قطعِ المياه. قطعُ الدولارات ثم قطعُ الكهرباءِ ثم قطعُ الدواءِ ثم قطعُ البنزين والمازوتِ ثم قطعُ المياه، مع منعٍ حازمٍ للتقدمِ في الملفِّ الحكوميِّ. وإذا كان الرئيسُ المكلفُ السابق سعد الحريري قد نجحَ بخلطِ الحابلِ بالنابل في عقولِ اللبنانيين فإن الحقائقَ موثقةٌ في جولاتِ التشكيلِ الحالية، حيث لا يمكنُ اختلاقُ أيِ أعذارٍ لا على صعيدِ الثلثِ المعطلِ ولا على صعيدِ الحصصِ والمقاعدِ والوزارات، وهو ما يعرفُه الرئيسُ نجيب ميقاتي بشكلٍ جيدٍ ويؤكدُ عليه في مجالسِه الخاصة لجهةِ التعاونِ الذي يجدُه في بعبدا، والجديةِ والرغبةِ الكبيرة في تشكيلِ حكومةِ. إلا أن هذه الرغبةَ لا تعني أبداً انتصارًا سياسيًا لفريقٍ على آخر. والأكيدُ في هذا السياقِ أن خطوةَ ميقاتي المقبلةَ ستكشفُ ما إذا كان الأميركيون يريدون فعلاً حكومةً كما يقولون، أو لا يريدون حكومة. وهذه الحكومةُ باتت بالمناسبةِ حاجةً أكبرَ للأميركيين، بعد تيقنِهم أن حزبَ الله لن يتفرجَ أكثرَ على الانهيارِ المعيشي، وهو سيتحركُ على المستوى الاقتصادي لملءِ الفراغ. ولا شكَ في هذا السياق أن قرارَ حزبِ الله سيخلطُ أوراقًا كثيرةً ويدفعُ بكثيرين في الداخلِ والخارج إلى مراجعةِ كلِ حساباتِهم، مع الأخذِ بالاعتبارِ أن كلَ السياساتِ والحروبِ التي رُسمَت لإضعافِ حزبِ الله منذ عام 2005 لم تؤدِّ إلا إلى زيادةِ قوتِه وإضعافِ خصومِه رغمَ صخبِهم الاعلاميّ الكبير. في حلقتنا الليلة نستذكر شهداءَ عكار وانفجار عكار الذي سارعوا إلى نسيانه وشغلِ الأنظارِ عن المسؤولين عنه بعدما عجزوا عن استغلالِه سياسياً كما يفعلون في كل شيء. ونستضيف الكاتب السياسي قاسم قصير ومدير الاستشارية للدراسات الدكتور عماد رزق ومداخلة عبر سكايب من رئيس بلدية رحبة - عكار فادي بربر واتصال هاتفي مع الخبير الإقتصادي وليد أبو سليمان