July 16, 2021

ما حصل كان متوقَّعا"! الرئيس سعد الحريري اعتذر عن تشكيل الحكومة المنتظرة. إلّا إنّه، وبعد مرور تسعة أشهر على تكليف الحريري، لم يعد المسار السياسي للأزمة، شغل اللبنانيين الشاغل، بل كل ما يشغلهم هي التداعيات التي ستنعكس على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، الصحية والأمنية، واذا كانوا سيتمكنون من تأمين الحليب ولقمة الخبز والدواء لأولادهم! ولأنّ ما حصل كان مُتوَقَّعا، ومسلسل تمرير الوقت لا يزال مستمرّا بانتظار كلمة السّرّ الخارجية، وحتى لا نبقى نتحدث بالمواضيع نفسها ونعيد ونكرّر ونحلّل أمور  لا أحد يملك الأجوبة عليها أو يدرك الى أين ستصل في نهاية المطاف، قد يكون الحل الأمثل لنا كلبنانيّين هو أن نرى كيف سنأخذ  حقنا بإيدنا ونقوم بمبادرات فردية لنبني مستقبلنا عبر تحديد فرص ربح جديد، ونتضامن معا لإنقاذ اقتصادنا من خلال تنمية الصناعة المحلية بالدرجة الأولى. ففي ظل الأزمة المالية – الاقتصادية غير المسبوقة التي نمر بها، بالإضافة الى أزمة انتشار فيروس كورونا، وكل التداعيات التي نتجت عن هذا الواقع المأزوم الذي نشهده حالياً، أبرزها فرض تدابير العزلة الاجتماعية وعزلة لبنان عن العالم، أصبح تحقيق الأمن الغذائي أولى أولوياتنا، كلبنانيين، وبالتالي من الواجب اليوم أن نثور على واقعنا ونناضل لتأمين اكتفائنا الذاتي من خلال تفعيل قطاعي الزراعة والصناعة وبالتالي الانتاج ومن ثم التصدير، وإلّا... فالآتي أعظم!! لم نعد قادرين على تجاهل الموضوع ونبقى متّكلين على بضعة دولارات يرسلونها لنا المغتربون. لم نعد قادرين على التفرّج على بلدان العالم تتطور من حولنا وتقوّي اقتصادها وتزيده انتاجا، ونكتفي بالشعارات الرنّانة بدل أن نبادر، أمس قبل اليوم، لنحوّل اقتصادنا من ريعي الى منتج! ومن هذا المنطلق، خصّص برنامج "حقك بإيدك"،  حلقات عدة للاضاءة على جوانب متعددة للصناعة اللبنانية وأهمية تفعيلها. وفي حلقة الليلة، سنتابع ما بدأناه، ونتحدث عن الصناعات المحلية التقليدية التي اشتهر فيها لبنان، والتي من الضروري أن نعطيها اليوم كل الاهتمام اللازم، وبالتالي نسعى الى تطويرها لتصل إلى أعلى المستويات. في الجزء الأول من الحلقة نتعرّف على إحدى  الصناعات الغذائية المحلية التي لطالما كانت معروفة بأنّها "أكل الفقير"، وهي الزعتر، علماً أن اليوم حتى منقوشة الزعتر لم تعد بمتناول الفقراء! ونكتشف معا أهمية زراعة الزعتر، خصوصا في هذه المرحلة، لأنّ نبتة الزعتر لطالما كانت من بين النباتات التي أمّنت لأجدادنا الغذاء والصحة نتيجة النظام الغذائي السليم، كما أنها مصدرا للعلاج الطبيعي وكانت تحب محل الدواء. أمّا الجزء الثاني، فنتحدث عن صناعة الصابون وأهميتها، وهي من الصناعات المحلية الإبداعية التي تعبّر بجانب من جوانبها عن تفاعالات المواطنين مع بيئتهم المحلية. فهي تشكّل إحدى القواعد الرئيسية للنسيج الاقتصادي. ولا شيء يمنع أن تكون مجالا خصبا للإبداع والإبتكار وتعبير عن الميراث الثقافي المحلي، من دون أن ننسى أن منافع الصابون لا تقتصر على النظافة، بل له فوائد طبية علاجية رهيبة.

ضيوف الحلقة: رئيسة دائرة المواصفات ومراقبة الجودة في وزارة الصناعة ومفوض الحكومة لدى المجلس اللبناني للاعتماد كوليباك لينا عاصي، والأستاذ المحاضر في الجامعة اللبنانية والخبير المتخصص في زراعة واستثمار النباتات العطرية والطبية اللبنانية د. جهاد نون ، ود. فاديا كرم مؤسسة مستحضرات Fadia Karam cosmetics وعبر زوم: فادي عزيز مؤسس ومدير عام Good thymes نزار هاني مدير محمية أرز الشوف الطبيعية محمد نعمه مزارع ورئيس تعاونية د. بدر حسّون مؤسّس قرية خان الصابون البيئية ورئيس تجمّع الحرف والصناعات التقليدية، د. رشيد مكّي مدرب معتمد وصاحب محترف بصناعة الصابون الطبية ، وحسني عويضة مؤسس ومدير عام مصبنة عويضة بطرابلس