June 25, 2021

يوم جديد - بين الإيمان والإحباط مع النائب البطريركي لأبرشية بيروت للسريان الكاثوليك المطران شارل مراد

مولد يوحنا المعمدان إبن زكريا وأليصابات يسبق ميلاد يسوع المسيح، الإله المتجسِّد، مثلما الفجر يسبق طلوع الشمس. ولهذا سُمّيَ "يوحنا السابق". وإسم يوحنا يعني "الله رحوم"، وقد خدم يوحنا رحمة الله بمعمودية التوبة التي كانَ يمنحها على ضفاف الأردنّ، فسُمّيَ "المعمدان". يوحنا هو إعلان رحمة الله للبشر، ودعوةٌ لتحقيق الرحمة، وفقاً لإنجيل التطويبات: "طوبى للرحماء، فإنهم يُرحمون"(متى 5: 7).

  • "إسمه يوحنا". هو اسمٌ شاءَه الله ليُحدِّدَ في سرِّ تدبيره دور هذا المولود، الذي أراده الله، في تاريخ الخلاص. اللفظة العبرية "يهوحنان" أي "الله رحوم". كان على يوحنا أن يشهد لرحمة الله ويخدمها.
    هو نفسه شهادة للرحمة الإلهية، لكونه هبة من الله لزكريا واليصابات، اللذين عاشا حياتهما الزوجية "بارّين عند الله، تابعَين جميع وصاياه وأحكامه، ولا لوم عليهما"(لو 1: 6)، حتى أنّ الجيران والأقارب فرحوا مع أليصابات عند مولده لأنّ الرّبّ رحمها رحمة عظيمة(لو 1: 58).
    ودعا إلى عيش الرحمة مع الناس، من أجل نيل الرحمة من الله بالتوبة إليه. دعا إلى عيشها في وجوهها الثلاثة عندما سُئلَ من بعض من الاشخاص: "ماذا نعمل؟" فأجاب أنَّ الرحمة مع الناس تُعاش محبة تجاه المعوزين: "مَن عنده ثوبان، فليُعطِ مَن لا ثوب له؛ وعدالة شفافة في تعاطي المال: "لا تجبوا أكثر من المطلوب" والقناعة في العيش: "لا تظلموا أحداً، واقنعوا برواتبكم"(لو 3: 10-14).
    وشهد لرحمة الله التي تظهر في شخص المسيح، بكل كمالها، على ما كتب يوحنا الرسول في أنجيله: "جاء إنسان مرسَل من الله، إسمه يوحنا. أتى ليشهد للنور، لكي يؤمن الجميع على يده. لم يكن هو النور، بل جاء ليشهد للنور"(يو 1: 6-8).