June 25, 2021

مشهد طوابير الانتظار الطويلة في لبنان لا يقتصر فقط على محطات البنزين، بل أيضا يتكرر أمام الصيدليات التي تأثرت بدورها بالانهيار الاقتصادي والمالي المتمادي، وهي تعاني أيضا في الفترة الأخيرة، من شح عشرات الأصناف من الأدوية، في ظل غياب أي بدائل للكتير منها، الأمر الذي ينذر بكارثة صحية ويهدد بإغلاق العديد من الصيدليات نهائيا. وبسبب مماطلة الجهات الرسمية باعتماد حلول بديلة عن آلية الدعم الحالية، وتقاعسها عن رسم خريطة واضحة لسوق الأدوية، استفحلت أزمة الدواء، وانتشرت بالأسواق، العقاقير المهرّبة أو المزوّرة. وفي ظل هذا الواقع المرير، الذي تكسر دوامته من حين الى آخر، بعض المبادرات الفردية أو مساعي وجهود الجمعيات الخيرية، يجد المواطن اللبناني نفسه فريسة الخوف والهلع من المستقبل، خصوصا كل من يعاني من أمراض مزمنة ويحتاج الى دواء بشكل دائم. مع العلم أن نسبة 93 بالمئة من الأدوية في لبنان مستوردة من الخارج. وعلى الاثر، انتعشت سوق سوداء وصل فيها سعر بعض الأدوية الى معدلات خيالية. وهو ما أدى إلى أزمة غير مسبوقة أصبحت معها كل الأدوية، وحتى المسكّنات العادية مثل البنادول، ليست متوافرة إلا بكميات قليلة، حتى في المستشفيات. لا يخفى على أحد أن حاجة السوق من الأدوية موجودة في المستودعات بنسبة سبعين بالمئة، ومن الواضح أنه لن يتم إفراج الشركات والمستوردين عنها قبل صدور إعلان من المصرف المركزي بشمولها الدعم، إستنادا الى مل كان معمولا به قبل صدور التعميم الأخير عن المصرف في السابع من أيار الماضي، بحيث من المتوقع وفور صدور إشارة من المصرف عن المبلغ المقدر للدعم الشهري للقطاع الصحي، ستتوجه وزارة الصحة إلى المستودعات والشركات لتحرير الموجودات وفق قوائم أولويات الأدوية المطلوبة، التي سبق وأعدتها، والموجودة عندها. في المقابل، استراتيجية وزارة الصحة تعتمد على زيادة إنتاج الدواء المحلي للاستغناء تدريجيا، ولو بشكل جزئي، عن الإستيراد، إلا أن هذه الإستراتيجية ترتكز على ربط ترشيد الدعم ارتباطا مباشرا بتفعيل الصناعات الدوائية، وبالتالي دعم مصانع الأدوية والأمصال المحلية الأمر الذي يتعلق بشكل مباشر بالتزام مصرف لبنان بتقديم هذا الدعم أسوةً بالمنتجات المستوردة. لا شك أنه لو طبّقت خطة ترشيد الدواء، لما كنا وصلنا الى الى ما وصلنا اليه اليوم، والمضحك المبكي أننا لا نزال حتى الآن، وللأسف، غير قادرين على اتخاذ القرار النهائي بترشيد دعم الدواء! ترشيد الدعم هو الحل الأسرع الذي يجب السير به اليوم حتى لا يفقد الدواء في السوق، علماً أنه بعد انتهاء الأزمة، يجب وضع حل دائم ضمن اطار سياسة دوائية تضمن ألا ينقطع الدواء لفترة طويلة، وبالتالي المطلوب هو إجراءات عملية وضرورية سواء أكان من قبل المستوردين، أم من مصرف لبنان، لأنه من غير المسموح اليوم، بأي شكل من الأشكال، أن يموت المواطن لأنه لم يجد الدواء، بينما في الحقيقة، الدواء غير مفقود، الدواء موجود وبكميات، في المستودعات، وخارج لبنان.

ضيوف الحلقة : رئيس اللقاء الأكاديمي الصحي والهيئة الوطنية الصحية "الصحة حق وكرامة" د. اسماعيل سكّرية، ونقيبة مصانع الأدوية في لبنان كارول أبي كرم. عبر زوم: نقيب مستوردي الأدوية كريم جبارة، ونقيب الصيادلة غسان الأمين.