May 28, 2021

يوم جديد - اللاهوت المريمي مع النائب البطريركي لأبرشية بيروت للسريان الكاثوليك المطران شارل مراد

يعبِّر إكرام مريم في الكنيسة عن إكرام الكنيسة لتلك التي أعطتها المخلّص، وعرفانها للجميل لذلك، وصلاتها لكي تشفع في شعب الله والجنس البشريّ بأسره. يمكن تركيز هذا الإكرام على الأعياد الطقسيّة، وعلى الإيمان الشعبيّ أيضًا. فقد سبق لنا أن رأينا، ونحن نبحث في المؤلّفات المنحولة، أهمّيَّة هذا الإيمان الشعبيّ، "إيمان البسطاء"، وبالانطلاق منهُ توضَّحت العقيدة المسيحيَّة، في ما يختصّ بمريم. وكانت "ثيوطوقوس"، في مجمع أفسس، منذ ذلك الحين، إعتراف الكنيسة بالاعتقاد الشعبيّ وبأصالته. فعلم اللاهوت المريميّ، أكثر منه في جميع مجالات العقيدة المسيحيَّة، في علم اللاهوت المسيحانيّ على سبيل المثال، يُظهر دور إيمان شعب الله في نموّ إيمان الكنيسة، لا نموّ إيمان أناس علماء، بل إيمان حَدْس وحياة. (تصوّر التقليد في الدستور "كلمة الله" في المجمع الفاتيكانيّ الثاني، الرقم 8 ).
كان إيمان شعب الله هذا في نشأة مزارات وحجّ كانت ولا تزال مشارف صلاة الشعب المسيحيّ. كان الحجّ في القرون الوسطى يتوخّى الذهاب إلى مكان فيه ذكرى يسوع أو رسله، ولذلك عزيز على تقوى المؤمنين: القدس الشريف ورومة والقسطنطينيَّة وقومبوستيل في إسبانيا. أراد المؤمنون المشاركة في البركة الملازمة لهذه الأماكن المُقدّسة. ولا تزال رومة ومدينة القدس الشريف مكانين للحجّ يزخران بالحياة.
فالأماكن التي في أيَّامنا تستهوي الجموع هي الأماكن التي ظهرت فيها العذراء (أو قيل أنّها ظهرت فيها) فقدَّستها بحضورها فيها. لا شكَّ في أنَّ هذه الظاهرة ليست جديدة. ونشهد بأنَّ العذراء مريم ظهرت في جميع الحقب من تاريخ الكنيسة تُـنبِّه عدّة رهبانيَّات في الغرب أنَّ نشأتها تعود إلى ظهور من هذا النوع. غير أنّ هذه الظهورات، في الآونة الحاضرة، أكانت صحيحة أم مقدَّرة صحيحة، تضاعف عددها، ومثل هذه الظاهرة الدينيَّة يقتضي، أكثر منه في كلِّ حين، تمييزًا من قِبل الكنيسة.