May 10, 2021

في الأسبوعِ الأخيرِ من شهرِ رمضان، خطفت فلسطينُ كلَّ الأنظارِ بتأكيدِها من جديد أن ما من بديلٍ عن العدالةِ واحترامِ الحقوق. فلا الفضائياتُ تحلُ المشكلةَ ولا الاجتماعاتُ الأمميةُ ولا الانفاقُ الجنوني؛ ها قد استُخدِمت هذه كلُها في لبنانَ كما في سوريا كما في فلسطين كما في أماكنَ أخرى من العالمِ ولم تحقق في ايٍّ من هذه الدولِ أهدافَها السياسية، إنما ألحقت دمارًا هائلًا بالشعوبِ لا الأنظمة.

لا القوةُ الغاشمةُ تفيد ولا الاستبدادُ المطلقُ ولا الاستقواءُ الدائم بالخارج ولا الاستعلاءُ، إنما وحدةُ المعاييرِ والعدالةُ واحترامُ الحقوق. فهل هذه المسلَّماتُ كثيرةٌ أو صعبةٌ أو مستفزة؟ والأهمُ الأهم: هل تؤدي فعلاً إلى انتصارِ فريقٍ على فريقٍ أو تضمنُ انتصارَ البلدِ على كلِ الأفرقاءِ والمؤامراتِ ومشاريعِ التجويع؟

مع العلم أن صوتَ فلسطين الذي طغى في الأيّام الأخيرة لم يكن الصوتَ الوحيد، إذ أكدَ الجانبُ السعودي خبرَ المباحثاتِ السعودية – الإيرانية، تزامناً مع تقدمِ المفاوضاتِ الأميركية – الإيرانية، من دون أن يصدرَ أيُ نفيٍ لكلِ ما اشيع عن مباحثاتٍ سورية – سعودية مباشرة، ما يؤكد أن الحروبَ التي دفعنا ثمنَها الباهظَ قد بلغت خواتيمَها.

وهنا يُفترضُ بكلِ مواطنٍ أن يعلمَ أن هناك من بادرَ إلى إقحامِنا في حروبِ غيرِنا حين حوّلَ احتفالاتِه الحزبيةَ في "البيال" وغيرها إلى منصةٍ للمعارضين السوريين ونَقَلَ اجتماعاتِ الأمانةِ العامةِ إلى ملاجئ التكفيريين، وهو يصرُ على الانكفاءِ اليومَ وعدمِ تشكيلِ حكومةٍ ليدفعَ اللبناني فاتورةَ الحربِ والسلم؛ هناك من يريدنا أن نخسرَ إذا اختلف الأفرقاءُ الأساسيون في المنطقة وأن نخسرَ أيضاً إذا اتفقوا. المعركةُ هي مع هذه السياساتِ الاستراتيجية الخاطئة. المعركةُ هي مع هذه الأولوياتِ التي لا تأخذ مصلحةَ الوطنِ والمواطنِ أبداً بالاعتبار.

ومع كلِ ذلك، ظروفُ البلدِ اليومَ سوداويةٌ جداً وصعبةٌ وسنبحثُ مع ضيفِنا الليلة بصفتِه الناطقِ الرسمي باسمِ رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في كلِّ مخاوفِ المواطنين وهواجسِهم والمصاعبِ اليومية التي تواجهُهم، لكن مع ذلك نحن لسنا ممن يستسلمون للصعابِ أو يهللون للانهيار؛ لا أبداً، نحن ممن يواصلون البحثَ عن الأمل، نحن ممن يؤمنون بقدرتِهم على صناعةِ مستقبلِهم بأنفسِهم بدلَ القبولِ بأن يقرر الآخرون عنا أيَّ مستقبلٍ ينتظرُنا.

ومن هذا الموقع نقول إن ثقتَنا بقدرةِ بلدِنا على النهوضِ كانت وستبقى كبيرة جداً. في وقتٍ أكدت فيه الخارجيةُ الروسية لكلِ من يعنيهم الأمر أن الاستقرارَ الأمني في لبنان خطٌ أحمر لن تقبل موسكو المسَ به. فيما استعادت واشنطن كما باريس تواصلَهما الدوريّ المباشرَ بالسلطاتِ الرسمية اللبنانية بعد محاولتِهما الفاشلة القفزَ فوقَهم نحو بدلاءَ تأكدت العاصمتان من عدم جهوزيتِهم.

مع العلم أن الروسي يتحدثُ باستفاضةٍ عن وظيفةٍ اقتصادية للبنان، حيث لا يمكن التفكيرُ بنهوضٍ من الانهيار عبرَ المزيدِ من الديون فقط. هذا أساسُ المهمةِ التي كان يُفترض بالرئيسِ المكلفِ تشكيل حكومةِ مهمة أن يحددَه، لكن البحثَ مع الفرنسي لم يتقدم في هذه النقطة، بعكسِ الروسي الذي يحاولُ أن يبلورَ مع المعنيين دوراً اقتصادياً يسمحُ للبلدِ بالنهوض.

ضيفنا الليلة بالأستوديو مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال خضر طالب تنحكي عن رفع الدعم, البطاقة التموينيّة والملفّ الحكومي.

ويتخلل الحلقة أيضا مداخلات مع كل من الخبير الاقتصادي وليد بو سليمان ممثل موزعي ​المحروقات​ في ​لبنان​ فادي بو شقرا ورئيس النقابة اللبنانية للدواجن موسى فريجي.