May 3, 2021

ضروري نحكي مع عضو تكتل لبنان القوي النائب إدي معلوف
مداخلة لكل من: -الكاتبة السياسية غادة حلاوة
المحامي والناشط السياسي طوني الشدياق-

لم يكن هناك تأثيرٌ للعقوباتِ السياسيةِ الأميركية، ولن يكون هناك تأثيرٌ لأيّ عقوباتٍ سياسيةٍ أخرى من أيِّ دولة جاءت.

واهمٌ جداً من يعتقد أنه بمساواتِه بين الفاسدِ وغيرِ الفاسد إنما يؤسسُ لحلٍ. لقد سبقَ للمواطنِ اللبنانيّ أن ميّزَ بين السياديِّ الحقيقيِّ والمرتهنين للخارجِ رغمَ كلِ التشويشِ الاعلامي، وهذا المواطنُ يميزُ اليومَ بين الفاسدِ وغيرِ الفاسدِ، ومن يضعُ نفسَه بتصرفِ القضاءِ ومن يتهربُ من هذا القضاءِ، والفاشلِ وغيرِ الفاشل، ومن يريدُ تشكيلَ حكومةٍ لأن عهدَه على المِحَكِ ومن لا يريدُ تشكيلَ حكومةٍ "نكايةً" بالعهدِ مهما كانت تكلفةُ ذلك عليهِ وعلى المواطنِ اللبناني.

ولا نفعُ لأيِ مبادرةٍ لا تنطلقُ من هنا.

سبقَ لآخرين أن جرّبوا العقوباتِ السياسيةَ، ورأينا النتيجةَ. تماماً كما سبقَ لآخرين أن استخدموا الفضائياتِ التلفزيونيةِ والتغريداتِ والبياناتِ والمؤتمراتِ والحصارِ الاقتصادي في الكثيرِ من الدولِ، القريبةِ والبعيدةِ، من دون تحقيقِ شيءٍ يُذكَر من أهدافِهم السياسية.

المعطياتُ التي نناقشُها الليلة مع ضيوفِنا تؤكدُ وجودَ عملٍ روسي جديٍ ودؤوبٍ ينطلقُ من كونِ روسيا هي الدولةُ العظمى الوحيدةُ الموجودة بثقلٍ كبيرٍ في المنطقة، فيما الدولُ الأخرى تُنظّر من بعيد. وروسيا هي الوحيدةُ التي تخشى على مصالحِها، بعكسِهم، من أيِ تهديدٍ جديٍّ للاستقرارِ اللبناني لاعتقادِ الروسِ أن الاستقرارَ في لبنانَ وسوريا مرتبطان ببعضٍ.

وهي، بعكسِهم أيضاً، تقفُ على مسافةٍ واحدةٍ وواضحةٍ من كلِ الأفرقاءِ اللبنانيين، وتتواصلُ معهم كلَهم بدلَ من أن تنحازَ لبعضٍ منهم وتقاطعَ بعضاً آخر وتهدد فئةً منهم بالعقوبات.

مع العلم ان روسيا، بعكسِهم أيضاً وأيضاً، تنظرُ إلى لبنانَ كجزءٍ – اقتصاديٍ وأمني وسياسي – من المنطقةِ وليس كجزيرةٍ معزولة، وهو ما يفتحُ أمامِ البلد افاقاً اقتصاديةً لنهوضٍ حقيقيّ وغير وهميّ.

في ظلِ معلوماتٍ تؤكدُ حصولَ بحثٍ استراتيجيّ معمقٍ بين القيادةِ الروسيةِ وقيادةِ التيار الوطني الحر، تجاوزَ بسرعةٍ نميمةَ البعضِ وفبركاتِهم والشائعاتِ الصفراء، ليركزَ على ملفاتٍ حيويةٍ وأساسيةٍ جداً للبنان من النفطِ والغازِ والكهرباء إلى الشبكةِ الخدماتيةِ الضرورية للعبِ دورٍ مركزيٍّ في إعادةِ إعمارِ سوريا، ويكفي في هذا السياقِ القولُ إن الروسي حين يفكرُ بمرفأ بيروت أو طرابلس مثلاً فإنه لا يفكرُ به كمرفأ لبنانيّ فقط إنما كمرفأ لكلٍ من لبنانَ وسوريا والأردن والعراق، وهو ما يضاعفُ الأهميةَ الاقتصاديةَ لكلِ مرفقٍ عشراتِ المرات، ويعيدُ للبنانَ الدورَ الاقتصاديَ المفقود.

في حلقتنا الليلة نبحثُ في معطياتِ موسكو، وفي مصيرِ المبادرةِ الفرنسية بعد الانحيازِ الفرنسي المفضوحِ في مساواةِ الفاسدِ مع غيرِ الفاسد، والفاشلِ مع غير الفاشل، ومن لا يريدُ تشكيلَ حكومةٍ مع من يريد تشكيلَ حكومة، وفي مصيرِ الدعمِ بعد انتهاءِ شهر رمضان وفي عودةِ المفاوضاتِ لترسيمِ الحدود.