February 15, 2021

ضروري نحكي مع عضو تكتل لبنان القوي النائب سليم عون

مداخلات: رئيس قسم الأبحاث في مستشفى مسشوستس العام بروفيسور باخوس طنوس نائب رئيس تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الشيخ د. صادق النابلسي

في ذكرى اغتيالِ الرئيس رفيق الحريري كنا ننتظرُ مراجعةً للسياساتِ الاقتصاديةِ والماليةِ التي أغرقت البلدَ بالدَينِ وبعثرت أموالَ المودعين؛ كنا ننتظرُ أخذَ العِبَر من تلكَ السياساتِ بكلِ ما رافقَها من استرضاءٍ للأوصياء واستقواءٍ بالخارجِ لتقاسمِ مغانمِ الداخلِ والمضيِ قُدُماً في محاولةِ استبدالِ مكوِّنٍ لبنانيٍّ كبيرٍ بأبناءِ البيوتاتِ السياسيةِ الذين يحاولونَ استنهاضِهم مجدداً اليوم. كنا ننتظرُ مراجعةً نقديةً تُحتّمُها الظروفُ الاقتصاديةُ، ونقداً ذاتياً يتيحُ للجماعةِ الحريريةِ الاقتناعَ أخيراً بمفهومِ الشراكةِ ومندرجاتِها، وفصلاً أوّلاً وأخيراً بين مصلحتِنا الوطنيةِ بتشكيلِ حكومةٍ منتجةٍ ومصالحِ الخارجِ باستمرارِ الأزمة. لكن لا هذه تحققَت ولا تلك؛ خرجت الذكرى من سياقِها الوطني العام ليتمَّ ادخالُها في زواريبِ التشكيلِ؛ كانت مناسبةً للبناءِ فتمّ تحويلُها إلى مناسبةٍ إضافيةٍ للهدم؛ للتفرقةِ بدل الجمعِ، للانقسامِ بدل التوحد.

في كلِ بلدٍ، هناك من يبحثُ عن الدوافعِ للالتقاءِ والنهوضِ بالبلد، وهناك من يبحثُ في المقابلِ عن الأعذارِ للتفرقةِ والانقسامِ والتفرجِ على انهيارِ البلدِ. ونحن محكومون بالنوعِ الثاني: هؤلاء الذين لا تحولُ أزمةٌ اقتصاديةٌ أو معيشيةٌ أو أمنيةٌ دون مواصلتِهم للعبتِهِم، حتى ولو أضحوا من دون جمهورٍ يشاهدُهم أو يصفقُ لهم.

والجمهورُ غيرُ معنيٍّ صراحةً بكلِ التفاصيلِ؛ لا يعنيه مَن يُعرقلُ مَن، ومَن يَمنعُ مَن، إنما يعنيه تشكيلُ حكومةٍ. ولا يوجدُ ألفُ شخصٍ مكلفٍ تشكيلَ الحكومةِ إنما شخصٌ واحدٌ فقط، عليه أن يفعلَ ما يلزم ليشكلَ حكومةً من دون كلِ هذا "النق" أو يعلنَ فشلَه في مهمتِه ويغادرَ بكلِ بساطةٍ من دون كلِ هذا التشاطرِ والتباكي. والتجربةُ هنا طويلةٌ بعدمِ توقفِ الناس – أو غالبيتِهم – عند أسبابِ العرقلةِ أو ما يحول دون تحقيقِ تطلعاتِهم؛ فما يهمُهم هو النتيجةُ وهي تُختصَرُ بمواصلةِ سعد الحريري التفرجَ، وهو للأمانةِ تفرجَ على الإصلاحاتِ المطلوبةِ لمؤتمرِ سيدر وصندوقِ النقد طوالَ سنواتِ وجودِه في رئاسةِ الحكومةِ فلم يتقدّمْ بمشروعٍ إصلاحيٍ واحدٍ أو يطلقْ طلقةً واحدةً في الحربِ المُنتَظَرَةِ على الفساد. والواضحُ في هذا السياق أن مخططَ الحريري يقومُ على إطالةِ أمدِ تبادلِ الاتهاماتِ لإضاعةِ المزيدِ من الوقتِ في انتظارِ كلمةِ سرٍ خارجيةٍ تسمحُ له بالقيامِ بما يلزم لتشكيلِ حكومةٍ تضمُ جميعَ الأفرقاءِ الأساسيين، وهو ما يريدُ الحريري إشارةً من الخارجِ بشأنِه بدلَ أن يكون المبررُ والغايةُ داخِليَّيْن بامتياز. ومن الواضح بالتالي أن أكثريةَ مجلسِ النواب سلَّمَت أمرَ تشكيلِ الحكومةِ لمن يسلمُ أمرَه بالكاملِ للخارج، في انتظارِ أن يقررَ الخارجُ إنقاذَ البلدِ أو عدمِه. وهي معادلةٌ كان يمكنُ التسليمُ بها لولا وجودِ أفرقاءَ آخرين يؤمنون بحريةِ هذا البلدِ وسيادتِه واستقلالِه من جهةٍ وعدم وجوبِ انتظارِ الاملاءاتِ الخارجيةِ من جهةٍ أخرى، خصوصاً حين يتعلقُ الأمرُ بإنقاذِ أو عدمِ انقاذِ البلدِ بكلِ ناسِه.

في حلقتِنا الليلة نناقشُ آفاقَ التشكيلِ والخياراتِ المتوفرةِ مع عضو كتلة لبنان القوي النائب سليم عون والقيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش.