February 26, 2021

حقك بإيدك مع رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق القاضي د.غالب غانم ورئيس منظمة جوستيسيا بول مرقص


ستة أشهر مرّت على كارثة انفجار مرفأ بيروت، ستة أشهر من الأوجاع والجروح المفتوحة لآلاف اللبنانيين الذين ينتظرون معرفة من المسؤول عن قتل أكثر من مئتين شخص وإصابة نحو 7 آلاف؟ ستة أشهر على أحد أكبر 3 انفجارات غير نووية بالعالم، ولا تزال التحقيقات "مُعتقَلَة"، ورهينة التجاذبات السياسية والخطوط الحمراء التي تكبِّل السلطة القضائية. اللبنانيون حريصون اليوم، وأكثر من أي يوم مضى، على إبقاء القضية حية، بعدما صاروا شبه مقتنعين بأن المساعي تصبّ كلّها باتجاه دفن الملف وطمس الحقيقة، عبر رفض مدعى عليهم المثول أمام القضاء، بالتوازي مع تجميد القضية منذ كانون الأول الماضي، بعد طلب نقل الدعوى للارتياب المشروع الذي تقدّم فيه الوزيران السابقان النائبان غازي زعيتر وعلي حسن خليل، ومحاولات أخرى سابقة ولاحقة، هدفها التنصّل من المسؤولية. وأمام هذا الواقع، تتصاعد دعوات البعض لفتح تحقيق دولي بالقضية، مع تأكيد عدم الثقة بالقضاء اللبناني! أحد أهم أركان الدولة هو القضاء، فإذا كان القضاء نزيها وشفافا ومستقلّا يكون الوطن بخير، أما اذا كان القضاء جزءا من تركيبة الدولة والنظام الطائفي، فهذا يعني أننا في أسوأ حالاتنا على صعيد الحوكمة. على رأس قائمة المطالب التغييرية اليوم هي عملية إصلاح القضاء، والتي ارتفع الاهتمام فيها على وقع انفجار مرفأ بيروت والتحقيق البطيء فيه. كيف يتحرر الجهاز القضائي اللبناني من النفوذ السياسي، ويصبح مستقلا تماماً عن السلطة التنفيذية وأركانها، أي زعماء الطوائف؟ هذا السؤال الجوهري ليس وليد هذه الحقبة السياسية على الاطلاق. بل كان مطروحا بالسياسة اللبنانية في مرحلة ما بعد الإستقلال، إذ ارتبط بعملية مكافحة الفساد، وتحديداً السياسيين الفاسدين وأقربائهم. والصعوبة بتقديم أي انجاز بهذا المجال، تنسحب على مراحل السلم في لبنان أيضاً، فمن أكتر من 55 عاما، وعد الرئيس شارل الحلو بتحقيق تقدّم على صعيد استقلالية القضاء، من دون أن ينجح بذلك. على الرغم من أن إستقلالية القضاء مكرّسة استنادا لمبدأ فصل السلطات الوارد في مقدمة الدستور اللبناني والمادة 20 منه، والتي تنص على أن “القضاة مستقلّون في إجراء وظيفتهم وتصدر القرارات والأحكام من قبل كل المحاكم وتنفذ باسم الشعب اللبناني”، ولكن كيف يمكن عملياً أن تتحقق هذه الاستقلالية من دون ضمانات قانونية، ومن دون ترسيخ ثقافة تتقبّل استقلال القضاء وإرساء الممارسات المنسجمة معها؟ كيف يمكن أن تتحقق هذه الاستقلالية عندما نجد أن هناك دورا أساسيا للسلطة التنفيذية بتعيين القضاة وتحديد أعمال وتنظيم مسار مجلس القضاء الأعلى وفقاً للمادة 26 من قانون تنظيم القضاء؟ الأساسي اليوم بمطالب الإصلاح هو إنهاء التعيينات السياسية-الطائفية للجهاز القضائي. إذا كان مسار الترقية والتعيين بأي مؤسسة، مرتبط بشكل جذري بالسياسي، فكيف يمكن للقاضي، هذا الموظف الحكومي، أن يحافظ على استقلالية عمله، في ظل عملية سياسية مشحونة بالمناكفات والصراعات (الإقليمية والمحلية) وأيضاً الفساد المستشري والمحسوبيات؟ هذه المهزلة التي تحصل في القضاء اليوم يجب أن تنتهي! هي ظلم بحق الدولة وبحق كل مواطن لبناني! يظلم الشعب من خلال القضاء، تضرب الديمقراطية من خلال القضاء، يتم اذلال المواطن من خلال القضاء، يتم ضرب المؤسسات من خلال القضاء، يتم تشريع الفساد وإشعال الفتن من خلال القضاء!! هذا الواقع لا ينفي وجود قضاة مستقلين تُرفَع لهم القبعة؛ طبعا القضاء اليوم ليس بأكمله فاسدا بل هناك قضاة نزيهين، لبنان يبني عليهم وعلى طاقاتهم لإتمام عملية إصلاح القضاء وتفعيل دوره، ولكن شرط أن تحصل تدخلات سياسية تجبره على التنحي عن عمله وتقديم استقالته! فإذا لم يتم العمل على إصلاح القضاء، لا نعذبن قلبنا في لبنان ونتحدث عن الإصلاح وبناء الدولة، الإصلاح القضائي هو جسر العبور للإصلاحات الأخرى والبدء ببناء دولة، وغير ذلك نكون نسوق كلاما ونضيّع وقتنا ووقت الناس! القضاء اليوم، إمّا أن يضع أول مدماك لبناء الدولة، أو يقضي عليها وعلى ما تبقى من وطن! ضيوف الحلقة : رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق القاضي د. غالب غانم، ورئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية المحامي د. بول مرقص، المتحدث بإسم أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت ابراهيم حطيط، ميشيل أندون، ومحيي الدين اللادقاني.