December 18, 2020

يوم جديد - الاستعداد لِميلاد المخلّص موضوع اللقاء مع النائب البطريركي لأبرشية بيروت السريان الكاثوليك المطران شارل مراد كي نفهم بشكلٍ أفضل معنى ميلاد الربّ أودّ أن أشير باختصار إلى الأصل التاريخيّ لِهذا الاحتفال. فالسنة الليتورجيّة الكنسيّة لم تَنْمُ في البدء انطلاقـًا من ميلاد المسيح، بل من الإيمان بِقيامته. لِهذا فالعيد الأقدم في المسيحيّة ليس الميلاد، بل الفصح؛ فَقيامة المسيح تؤسِّس الإيمان المسيحيّ، وتكمُن في أساس بشارة الإنجيل ونشأة الكنيسة. فالله المحبّة يظهر في ذاك الطفل: الله يأتي من دون سلاح، دون قوّة، لأنّه لا يقصد أن يغزو من الخارج، بل أن يستقبله الإنسان بِحريّة؛ يجعل الله من نفسه طفلاً أعزلَ لِينتصرَ على التكبُّر والعنف ورغبة الامتلاك لدى الإنسان. اتّخذ الله في يسوع هذا الوضع الفقير والمُجرَّد لِيظفَر بنا بالمحبّة ويقودنا إلى هويّتنا الحقيقيّة. تدُلُّنا حالة الطفل يسوع إلى كيفيّة مُلاقاة الله والاستمتاع بِحضوره. يُمكننا على ضوء الميلاد أن نفهمَ كلمات يسوع: "إن لم تعودوا فَتصيروا مِثل الأطفال، لن تدخلوا ملكوتَ السّماوات" (متّى 18، 3). مَن لم يفهم سرّ الميلاد، لم يفهم العنصر الحاسِم للوجود المسيحيّ. مَن لم يستقبل المسيح بِقلب طفل، لا يمكنه أن يدخل ملكوت السّماوات: هذا ما أراد القدّيس فرنسيس أن يُذكِّرَ به مسيحيّي زمانه وكلّ الأزمنة حتّى يومنا هذا. زمن المجيء هو زمن للاستعداد لمجيء أمير السلام هذا. إنّه زمن لنكون في سلام مع ذواتنا ومع بعضنا البعض؛ إذ غالبًا ما لا نكون في سلام بل في قلق واضطراب وبدون رجاء؛ والسؤال الذي يوجّهه الرب لنا هو: "كيف هي نفسك اليوم؟ هل هي في سلام؟ إن لم يكن الأمر هكذا فاطلب من أمير السلام أن يمنحها السلام لكي تستعدَّ للقائه. نحن معتادون على النظر إلى نفوس الآخرين ولكنَّ الدعوة اليوم هي لينظر كلٌّ منا إلى نفسه.