December 28, 2020

ضروري نحكي رئيس جمعية الأطباء اللبنانيين الفرنسيين البروفيسور حسان الحسيني
وزير الصناعة قي حكومة تصريف الأعمال عماد حب الله

مداخلة لنائب رئيس نقابة المطاعم خالد نزهة ونائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش


من السهلِ القولُ إن عامَ 2020 كان كارثيًا فعلاً وفَتحَ صناديقَ السوداويةِ والإحباطِ ومعها شهيّةَ الأفرقاءِ على التهجّمِ على بعضِهِم و"نشرِ غسيلِهم" على مواقعِ التواصل. هذا العام كان صعبًا جداً، في لبنانَ كما في كلِ دولِ العالم، إلّا أنّ الإهمالَ والفسادَ في بلدِنا زادا الصعوباتِ وضاعفاها. ولكن، مقابلَ كلِ نصفٍ فارغٍ من الكوبِ هناك النصفُ الملآن. ففي عامِ الانكفاءِ والقلقِ هدأت ماكيناتُ الاستهلاكِ وتعرفنا الى أنفسِنا من جديدٍ وحدّدنا أولوياتِنا بين المهمِ والأهم. عام 2020 اكتشفنا أهميّةَ المدرسةِ بعدما كانت "تحصيل حاصل"، وعُدنا لنكتشفَ مدنَنا وقرانا ومنازلَنا وعائلاتِنا، فاستعدنا الكثيرَ من العاداتِ والتقاليد والتفاصيلِ الصغيرةِ الجميلة التي كنا قد قفزنا فوقَها في سَعيِنا المتواصلِ والسريعِ نحو المجهول. عام 2020 كان عامًا حافلًا بالإنسانيةِ، والحبِ، ومدِ الأيادي، ومحاولةِ مساعدةِ بعضِنا البعض. كان عامًا حافلًا بالمبادراتِ، وبمحاولاتِ الشباب الحثيثةِ للانتصارِ على الإحباطِ وعدمِ الاستسلام. هكذا كان التضامنُ مع العاملين والعاملات في مستشفى بيروت الحكومي يمحو بلحظةٍ كلَ القلقِ الذي يسبِبُه كورونا، وهكذا كان مشهدُ الشبابِ الوافدين من كلِ لبنان لتنظيفِ الأحياءِ المحيطة بالمرفأ ومساندة المتضررين، يخفّفُ من هَولِ الانفجار، وهكذا كانت اتصالاتُ المغتربين تبددُ الخشيةَ من تداعياتِ الأزمة الاقتصادية. هذا الأملُ بالتضامنِ والتعاضدِ كان جليًّا بعدما طرحنا الصوتَ في تيليتون سطوح بيروت 2020 واتت ردودُ الفعلِ بحجمِ المأساةِ والجوعِ والوجع. كان عامُ 2020 حافلًا بالأملِ الذي يصارعُ اليأسَ. كان عام 2020 حافلًا بالأمل الذي يصارعُ الاستسلامَ. ففي لبنانَ والعالمِ خسرَ كثيرون وظائفَهم وتراجعَ النموُ وحصلَ كلُ ما من شأنِه أن يفاقمَ الإحباطَ والاشمئزازَ واليأسَ والاستسلامَ. لكن حين نفكر بإيطاليا اليومَ لا نرى في ذاكرتنا غيرَ موسيقى الشرفاتِ تتصاعدُ في وجهِ الموت، وحين نفكر بإسبانيا لا نتذكر سوى زينةَ العيدِ وبهجتَه تملأ شوارعَ برشلونة بالأمس، وحين نفكرُ بلبنانَ لا نرى غير تضامنِ الشعبِ وتآزُرِه وابتداعِه الحلولَ العجائبيةَ الموقتة لتجاوزِ قطوعِ الانهيار.


2020 كان عامًا شهدَ فيه كلُ واحدٍ منا تحولاتٍ لا تُعَدُّ ولا تُحصى: إن مع نفسِه أو في مهنتِه او مع عائلتِه أو في علاقاتِه. وبالرغم من كلِّ ما حملَه هذا العام، لا يمكن لأحدٍ أن يجزمَ ما إذا كان الأصعبَ اقتصادياً أو ينتظرنا ما هو أسوأ بعد. فاقتصادياتُ الدولِ الكبرى لم تسلك طريقَ التعافي بعد، والشركاتُ اكتشفت أن بوسعِها العملَ بقلةٍ قليلة من موظفيها، مع تخفيضٍ كبيرٍ في الكلفةِ التشغيلية عبر زيادةِ العملِ عن بعد، وهو ما يرسم مشهدًا اقتصاديًا جديدًا لا شكَ أن ضحاياه سيكونون كثراً جداً. وإذا كنا نحن قبل كورونا الحلقةَ الأضعفَ اقتصادياً، فإن أمامَنا بحكم الركودِ الحاصل فرصاً لم تكن موجودةً سابقاً. إلا أن هذا كلَه سيضيعُ وسنخسرُ مرةً أخرى نتيجةَ انعدامِ المسؤوليةِ والوطنيةِ عندَ من كلفتهم الأكثريةُ النيابيةُ تَحمُّلَ المسؤولية. ومع ذلك لا بدَّ من التحضرِ لاستقبالِ العامِ الجديد بكثيرٍ من الأمل. والأملُ لا يعني أبداً الوهمَ، فنحن لا نوهم أنفسَنا بمستقبلٍ أفضل إنما نأملُ في أن نتمكنَ من العملِ للوصولِ إلى المستقبلِ الذي نحلمُ به رغمَ كلِ الصعاب. أملُنا هذا يأتي من صلبِ إيمانِنا بأن كلَ سلبيةٍ مهما كانت كبيرة، ستقابلُها إيجابيةٌ ما، وهذه الإيجابيةُ هي ما يجب أن نجدَه ونعززَه ونراكمَ عليه لنحافظَ على توازنِنا. وها نحن نستقبلُ في حلقتِنا الليلة وزيرَ الصناعة عماد حب الله للبحثِ في الفرصِ الصناعيةِ التي يخلفُها الانهيارُ الاقتصادي. ففي ظل تراجعِ القدرةِ الشرائية تراجعَ الاستيرادُ، وهو ما يمكن أن يفتحَ آفاقاً لكلِ شابٍ وشابة يُفترض أن يسألوا اليوم ماذا يمكننا أن نُصنع. ومن الصناعاتِ الغذائية إلى التجميعِ التكنولوجي ستكتشفون أن ما تعتقدونَه أنه مستحيلٌ هو أسهلُ مما تتخيلون بكثير. مع العلم أن ما سُجل العامَ الماضي من تجاربَ شبابيةٍ مشجعٌ جداً لكنه أقلُ من المطلوبِ وهو ما يَفترضُ تشجيعَ بعضنا بعضاً أكثر وحثَ المعنيين على تقديمِ محفزاتٍ جدية. كما نفتح نافذة على جائحة كورونا مع البروفيسور حسان الحسيني رئيس جمعية الاطباء اللبنانيين الفرنسيين وفي الحلقة أيضا مداخلة مع نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش.