October 25, 2020

نقطة فاصلة الحلقة 30 عنوان الحلقة: لنتذكر كمال يوسف الحاج فيلسوف الإنسانية والقومية اللبنانية. ضيف الحلقة: الدكتور يوسف كمال الحاج.

مسا الخير، وتحيَّة لروح فيلسوف لبنان الشَّهيد كمال يوسف الحاج، بقصيدة تحاول اختصار ربيع بقطرة عطر: لُغَةٌ وَمَعْرِفَةٌ وَجَنَّةُ فَلْسَفَهْ كَمُلَ الْكَمَالُ... وَحَسْبُنَا أَنْ نَعْرِفَهْ. مَا كُلُّ حَرْفٍ إِنْ تَوَشَّحَ حِبْرَهُ حَاكَى بِأَعْرَاسِ الْمَحَابِرِ أَحْرُفَهْ. مَا كُلُّ خَمْرِ إِذْ وَدِدْنَا سَكْبَهَا طَابَتْ كَمِثْلِ نَبِيذِهِ، أَنْ نَرْشِفَهْ، مَا كُلُّ بُسْتَانٍ تَغَاوَى خَيْرُهُ إِلَّا تَظَلَّلَ فِكْرَهُ...كَيْ نَقْطِفَهْ... مَا كُلُّ أَوْتَارِ الْكَمَانِ عَلَى سِوَى مَلْقَى أَصَابِعِهِ رَسَتْ، كَيْ تَعْزِفَهْ، مَا مِنْبَرٌ إِلَّا عَلَا بِجَبِينِهِ شَالَ الزَّمَانَ جَبِينُهُ، مُذْ كَثَّفَهْ. لُبْنَانُهُ عَقْلٌ، وَنُورُ رِسَالَةٍ بِالْوَحْيِ أَرَّخَهُ، وَعُمْقِ الْمَعْرِفَهْ صِنْوَ الْحَقِيقَةِ شَاءَهُ مُتَدَهِّرًا لَا بُدَّ، إِنْ سَادَ النُّهَى، أَنْ يُنْصِفَهْ. إِنْسَانُهُ حُرٌّ، قَصِيدَةُ ذَاتِهِ مَا الشِّعْرُ شِعْرًا إِنْ ضَلَالٌ حَرَّفَهْ، وَمِثَالُهُ الْعَمَلُ الدَّؤُوبُ، وَرَجَّةٌ تُذْوِي قُشُورَ الْكَوْنِ، حَتَّى تَكْشِفَهْ. مِدْمَاكُهُ قَوْمِيَّةٌ تَرْقَى بِنَا وَأَخٌ يُمَاهِيهِ أَخٌ كَيْ يَشْغَفَهْ وَالْأُسُّ "نَصْلَامِيَّةٌ" مِيثَاقُهَا دِينَانِ مَا الْتَقَيَا لِغَايَةِ زَخْرَفَهْ بَلْ أَغْنَيَا سِرَّ الْوُجُودِ حَضَارَةً ذَا شَاهِرٌ إِنْجِيلَهُ... ذَا مُصْحَفَهْ. أَمَّا الْمَسِيحُ فَلَيْسَ غَيْرَ شَهَادَةٍ لِلْحَقِّ، يَنْزِفُهَا... وَنِعْمَ الْمِنْزَفَهْ وَلِأُمِّهِ الْعَذْرَاءِ حَاكَ رُكُوعَهُ يُعْلِيهِ فَوْقُ... وَفَوْقُ يَغْدُو مِعْطَفَهْ حَتَّى إِذَا تَعِبَتْ سَمَاءٌ، لَفَّهَا بِيَمِينِهِ... فَالْحُسْنُ يَعْرِفُ يُوسُفَهْ. عَلَمٌ لِكَثْرَةِ مَا ارْتَقَى، نَاءَتْ بِهِ ظُلَمُ الْجَهَالَةِ فَاسْتَبَاحَتْ أَضْعَفَهْ وَاسْتَفْرَدَتْهُ غِيلَةً وَشَنَاعَةً وَدَعَتْ إِلَيْهِ الْمَوْتَ حَتَّى يَخْطَفَهْ. كَانَ الْكَمَالَ، وَلَمْ يُتِمَّ كَمَالَهُ، يَبْقَى الْكَمَالَ وَحَسْبُنَا أَنْ نَغْرُفَهْ فِي اللَّازَمَانِ، اللَّامَكَانِ، خُلُودُهُ قَدْ شَاءَ لَيْسَ قَطِيعَةً أَوْ عَجْرَفَهْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَأَرْضِهِ... وَيَقِينُهُ أَنْ أَرْضُ لُبْنَانٍ... سَمَاءُ الْفَلْسَفَهْ. * مسا الخير من جديد، مئةٌ وثلاثةُ أعوام على ولادته، أربعةٌ وأربعون عامًا على استشهادِه، في الشبانية، في الأرضِ السَّماءِ التي عشِق. فيلسوفٌ ملأَ العقلَ وامتشقَ الجُرأةَ والرُّؤيةَ، قبل أن يَشْغَل الناس. فيسلوفُ لبنان، لقب يختصره. عارفوه ودارسوه وقادروه كثر. نستعيده معهم الليلة، في حلقة نقطة فاصلة. أما أجيالنا التي لم تعرفْه، فالليلةَ أيضًا مناسبةٌ، كي تدركَ من هي أولًا، وأيَّ إنسان هو اللبناني، وما هو لبنان، فتعرفَ كمال يوسف الحاج. ومن غير بِكره الدكتور يوسف كمال الحاج، الذي كان في غرة شبابه حين استُشهد والده، فتوفَّر أكثر من عشرِ سنوات على جمع أعماله الكاملة، حتَّى أخرجَها إلى النور، ضمن أَسَسِيَّةٍ على اسم المفكر الكبير، واستعان بأهل خبرة ومعرفة واختصاص لتكون مكتملة... من غيرُ يوسف كمال الحاج، الحافظِ أباه، عن ظَهرِ قلب، وعن بَكرة أبْ... ليحييَه معنا الليلة، فيلسوفًا، مفكِّرًا، رائيًا، علمًا، مؤمنًا نقيًّا، قامةً وطنيةً وأدبيةً وموسوعيةَ المعرفة ولغوية نادرة، تتطلَّب الإحاطةُ بها ألفَ حلقةٍ وحلقة. أهلا فيك دكتور يوسف.